أحمد الفاروقي السرهندي
187
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
ومعرفتكم هذه أصليّة جدّا وعالية ومورّثة للرّجاء وقد جعلني مطالعة هذه المعرفة محظوظا جدّا وأزالت عدم ملايمة صدر المكتوب أوصل اللّه سبحانه وتعالى إلى المقصود من هذا الطّريق وسألتم أنّه قد يجيء بعض الرّجال والنّساء ويلتمسون الطّريقة ولكن لا يحترزون من الاكل واللّبس الحاصلين من الرّبا هل نعلّمهم الطّريقة أو لا ويقولون نحن نصلح بالحيل الشّرعيّة ( ينبغي ) أن يعلّمهم الطّريقة وأن يرغّبهم في الإجتناب من المحرّم ولعلّهم يتخلّصون من ذلك الاشتباه ببركة الطّريقة واستفسرت أيضا عن العلمين اللّذين ظهر كلّ منهما عقيب الآخر من جانب المشرق وقد كتب الفقير مكتوبا في هذا الباب باستفسار الأصحاب نأمر الملّا عبد الحيّ بإرسال نقله أيضا إليكم إن شاء اللّه تعالى وسألتم أيضا أنّه هل الأفضل إهداء ثواب ختم القرآن وأداء صلاة النّفل والاشتغال بالتّسبيح والتّهليل إلى الوالدين أو إلى الأستاذ أو الإخوان أو عدم الإعطاء لاحد ؟ فاعلم أنّ الأفضل الإهداء فإنّه نفع للغير ونفع للعامل وفي عدم الإهداء النّفع مخصوص بالعامل وأيضا يرجى في الإهداء قبول العمل المهديّ ثوابه ببركة الآخرين والسّلام . المكتوب الثامن والسّبعون إلى داراب خان في بيان أنّ محبّة هذه الطّائفة العليّة وإخلاصهم وسيلة الفناء في اللّه والبقاء باللّه وما يناسب ذلك الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى قد يحسّ في طائفتكم دولة هنيئة وهي التّواضع للفقراء والخدمة لهذه الطّبقة العليا مع وجود أسباب الغناء وحصول موادّ الاستغناء وهذا منبئ عن محبّة هذه الطّائفة العليّة والإخلاص لهم ومشعر بمودّة هذه الفرقة النّاجية والإختصاص بهم وحديث " المرء مع من أحبّ " كاف لان تكون بشارة لمحبّي هذه الطّائفة وحديث " وهم قوم لا يشقى جليسهم " « 1 » واف لمسرّة جلساء هذه الطّبقة . فإذا استولت هذه المحبّة بعناية اللّه سبحانه وغلبت على نهج لا تترك غيرها في القلب وزالت التّعلّقات الاخر عن القلب بالتّمام وظهرت لوازم المحبّة الّتي هي إطاعة المحبوب والقيام بمراده والتّخلّق بأخلاقه وأوصافه فحينئذ يحصل الفناء في المحبوب شبيه الفناء في الشّيخ الذي هو الدرجة الأولى في هذا الطّريق وهذا الفناء يعني الفناء في الشّيخ يصير ثانيا وسيلة إلى الفناء في اللّه الذي البقاء باللّه مترتّب عليه وهو المحصّل للولاية وبالجملة إذا تيسّرت محبّة المحبوب الحقيقيّ في الابتداء من غير توسّط أحد فهي دولة عظيمة محصّلة للفناء والبقاء وإلا لا بدّ من توسّط كامل مكمّل فينبغي أوّلا أن يجعل جميع مراداته تابعة لمرادات شيخه وأن يصير فانيا فيه ليكون ذلك الفناء وسيلة إلى الفناء في اللّه وليخلّصه من تعلّقات السّوى بالتّمام وليوصّله إلى درجات الولاية .
--> ( 1 ) متفق عليه : البخاري . ك : الدعوات . ب : فضل ذكر اللّه عز وجل . ح 6045 . مسلم : ك : الذكر والدعاء والاستغفار . ب : فضل مجالس الذكر . ح 2689 .